الشيخ محمد فاضل المسعودي

504

الأسرار الفاطمية

السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ( 1 ) ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ! إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم ( 2 ) ، والعجز بالكاهل ( 3 ) ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ( 4 ) ، * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 5 ) . أما لعمر إلهك ( 6 ) لقد لقحت ( 7 ) فنظرة ريث ما

--> ( 1 ) في رواية ابن أبي الحديد : " ألا هلمن فاسمعن ، وما عشتن أراكن الدهر عجبا ، إلى أي لجأوا واستندوا ، وبأي عروة تمسكوا ؟ لبئس المولى ولبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا " . قال الجوهري : " هلم يا رجل ، بفتح الميم : بمعنى تعال ، يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث ، في لغة أهل الحجاز ، وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين : هلما ، وللجمع هلموا ، وللمرأة : هلمي ، وللنساء هلمن ، والأول أفصح ، وإذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت : هلمن يا رجل ، وللمرأة هلمن بكسر الميم ، وفي التثنية هلمان للمؤنث والمذكر جميعا ، وهلمن يا رجال بضم الميم ، وهلممنان يا نسوة " انتهى ، وعلى الروايات الأخر الخطاب عام . وما عشتن : أي أراكن الدهر شيئا عجيبا لا يذهب عجبه وغرابته مدة حياتكن ، أو يتجدد لكن كل يوم أمر عجيب متفرع على هذا الحادث الغريب . ( 2 ) الذنابي : بالضم : ذنب الطائر ، ومنبت الذنب ، والذنابي ، في الطائر أكثر استعمالا من الذنب ، وفي الفرس والبعير ونحوهما الذنب أكثر ، وفي جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي ، وفي الفرس والبعير ونحوهما الذنب أكثر ، وفي جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي وهي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح التي تسمى قوادم ، والذنابي من الناس : السفلة والأتباع . ( 3 ) العجز كالعضد : مؤخر الشئ ، يؤنث ويذكر ، وهو للرجل والمرأة جميعا ، والكاهل : الحارك ، وهو ما بين الكتفين ، وكاهل القوم : عمدتهم في المهمات وعدتهم للشدائد والملمات . ( 4 ) رغما ، مثلثة : مصدر رغم أنفه أي لصق بالرغام ، بالفتح ، وهو التراب ، ورغم الأنف يستعمل في الدل والعجز عن الانتصار ، والانقياد على كره . والمعاطس جمع معطس بالكسر والفتح وهو الأنف ، وقال الجوهري : " شعرت بالشئ أشعر به شعرا أي فطنت له ومنه قولهم : ليت شعري ، أي ليتني علمت " . واللجأ محركة : الملاذ والمعقل كالملجأ ، ولجأت إلى فلان إذا استندت إليه واعتضدت به . والسند : ما يستند إليه . ( 5 ) يونس : 35 . ( 6 ) في بعض نسخ ابن أبي الحديد : " أما لعمر الله " وفي بعضها : " أما لعمر إلهكن " ، والعمر بالفتح والضم بمعنى : العيش الطويل ، ولا يستعمل في القسم إلا العمر بالفتح ، ورفعه بالابتداء ، أي لعمر الله قسمي ، ومعنى عمر الله بقاؤه ودوامه . ( 7 ) لقحت كعلمت : أي حملت ، والفاعل فعلتهم ، أو فعالهم ، أو الفتنة ، أو الأزمنة .